يحيى بن علي الشيباني التبريزي
32
شرح القصائد العشر
نبت تحت نخل ؛ فالنخل يظله من الشمس ، وذلك أحسن ما يكون منه ، وقيل : المعنى المذلل له الماء ، وقيل : المذلَّل الماء الذي قد خاضه الناس . ( وَيُضحِي فَتِيتُ المِسْكِ فَوْقَ فِرَاشِهَا . . . نَؤُومُ الضُّحى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ ) فتيت المسك : ما تفتت منه ، أي تحات عن جلدها في فراشها ، وقيل : كأن فراشها فيه المسك من طيب جسدها ، لا أن أحدا فتت لها منه مسكا ، واحتج بقوله ( وجدت بها طيبا وإنْ لمْ تطيب ) وقوله ( يضحي ) أي : يدخل في الضحى ، كما يقال ( أظلم ) إذا دخل في الظلام ، ولا يحتاج في هذا إلى خبر . ونؤوم الضحى : منصوب على أعني ، وفيه معنى المدح ، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الحال ، ألا ترى أنك إذا قلت ( جاءني غلام هند مسرعة ) لم يجز أن تنصب مسرعة على الحال من هند ، إلا على حيلة بعيدة ، والعلة في هذا أن الفعل لم يعمل في الثاني شيئا ، والحيلة التي يجوز عليها أن معنى قولك ( جاءني غلام هند ) فيه معنى تحثه فنصبه به . وقد روى ( نؤومُ الضحى ) على معنى هي نؤوم الضحى ، ويجوز ( نَؤُومِ الضحى ) على البدل من الضمير الذي في فراشها ، والضحى : مؤنثة تأنيث صيغة ، وليست الألف فيها بألف تأنيث ، وإنما هي بمنزلة موسى الحديد ، وتصغير ضحى ضُحَىٌّ ، والقياس ضُحَيَّة ، إلا إنه لو قيل ضحية لأشبه تصغير ضحوة ، والضحى قبل الضَّحاء ، ومعنى ( عن تفضل ) بعد تفضل ، وقال أبو عبيدة : لم تنتطق عن تفضل ، أي لم تنتطق فتعمل وتطوف ، ولكنها تتفضل ولا تنتطق ، وقيل : التفضل التوشح ، وهو لبسها أدنى ثيابها ، والانتطاق : الاتزار للعمل . ( وَتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ كَأَنَّهُ . . . أَسَارِيعُ ظَبْيٍ أو مَسَوِيكُ إِسْحِلِ ) تعطو : تناول ، برخص ، غير شثن : أي غير كز غليظ ،